«Broken English»… تحية أخيرة لـ ماريان فيثفول ومحاولة لمحو سوء الفهم

كتبت: ياسمين عمرو في السبت 30 أغسطس 2025 04:05 مساءً - في مفارقة حزينة، يُعرض اليوم السبت في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الـ 82 فيلم «Broken English» بعد شهور قليلة من رحيل صاحبته، أيقونة الستينيات ماريان فيثفول Marianne Faithfull، التي غادرت عالمنا في 31 يناير 2025 دون أن ترى النسخة النهائية من العمل الذي يوثق حياتها، ويتضمن الظهور الأخير لها كممثلة ومطربة يعتبرها البعض أسطورة.

فيلم Broken English، يحمل اسم ألبوم ماريان فيثفول الأشهر الصادر عام 1979، ويمكن وصفه بطابعه الوثائقي أنه تحية وداعية لامرأة صنعت مجدًا فنيًا استثنائيًا، لكنها دفعت ثمن سوء الفهم والصور النمطية التي لاحقتها طوال حياتها.

Marianne Faithfull صوت أسطوري واجه سوء الفهم

ماريان فيثفول المغنية وكاتبة الأغاني والممثلة البريطانية الشهيرة، التي صعدت إلى المجد عام 1964 بأغنيتها الشهيرة As Tears Go By، لم تكن غريبة عن الأضواء ولا عن التدقيق العام طوال مسيرتها الممتدة. لكن ما يكشفه الفيلم الجديد «Broken English» للمخرجين إيان فورسايث / Iain Forsyth وجين بولارد / Jane Pollard، أن فيثفول ربما كانت واحدة من أكثر الفنانات في تاريخ الموسيقى تعرضًا لسوء الفهم.

الفيلم الجريء، الذي يجمع بين الروائي والتسجيلي (Hybrid Documentary)، من إخراج الثنائي المرشح لجائزة بافتا عن وثائقي 20,000 Days on Earth حول نيك كايف / Nick Cave، يُعرض لأول مرة خارج المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الـ82.

يحمل العمل اسم ألبومها الاستوديو الشهير الصادر عام 1979، ليقدم صورة حميمة عن امرأة منكسرة ولكنها مصممة، شكّلتها الشهرة والإبداع والاهتمام العام المستمر.

صوت جيل الستينيات

لم تكن ماريان فيثفول مجرد مغنية أو ممثلة، بل كانت رمزًا لجيل الستينيات، حيث تحدت الأعراف الاجتماعية والصورة النمطية لـ«موسيقى الروك»، وارتبطت مسيرتها الفنية بأسماء كبرى مثل ميك جاغر / Mick Jagger، ألين غينسبرغ / Allen Ginsberg، ويليام بوروز / William Burroughs، ديفيد باوي / David Bowie، وبرايان إينو / Brian Eno، لكنها تميّزت بصوتها الخام وإصرارها على إعادة اختراع نفسها، مثلما حدث في ألبومها «Broken English» عام 1979، الذي رُشح لجائزة غرامي، وكان نقطة تحول أعادت تعريفها كفنانة مستقلة، بعيدًا عن ظلال الرولينغ ستونزThe Rolling Stones.

ماريان فيثفول والظهور الأخير على الشاشة مع تيلدا سوينتون

تشارك ماريان فيثفول في الفيلم إلى جانب صديقتها القديمة تيلدا سوينتون Tilda Swinton، الممثل جورج ماكاي George MacKay (بطل 1917)، كما يضم الفيلم آخر أداء غنائي لها بمشاركة نيك كايف Nick Cave، ووورن إيليس Warren Ellis. لكن فيثفول، للأسف، لم تتمكن من مشاهدة أي نسخة مكتملة من العمل قبل رحيلها.

يقول إيان فورسايث لموقع Deadline قبل العرض العالمي: «هناك الكثير من الأفلام الموسيقية حاليًا التي تبدو وكأنها مكتوبة بأسلوب الذكاء الاصطناعي، والتحدي الحقيقي كان إيجاد الإنسانية والروح في هذه القصص. أعتقد أننا نجحنا مع ماريان، في كشف الإنسانية التي حُرمت منها كثيرًا...»

ورغم ارتباطها بميك جاغر وإدمانها الممنوعات لفترة من حياتها، يؤكد المخرجان أن شخصية فيثفول أكبر من أي صورة نمطية، فقد تحدت التوقعات طوال ستة عقود، وأصدرت أكثر من 35 ألبومًا، وواصلت إعادة اختراع نفسها.

إلهام من بيكيت: حوار مع الذات

استلهم فورسايث وبولارد فكرة الفيلم من مسرحية صموئيل بيكيت / Samuel Beckett Krapp’s Last Tape. هذا الإلهام يتجلى في جلسات فيثفول المرتجلة، حيث كانت تشاهد نفسها في أرشيفات قديمة، مما أتاح حوارًا بصريًا وعاطفيًا بين ذواتها عبر عقود.

سوينتون: صداقة استثنائية

تتذكر تيلدا سوينتون علاقتها بـ فيثفول قائلة: «عرفت ماريان على مدى عشرين عامًا... كان لديها موهبة مذهلة في جعل الآخرين يشعرون بالدفء والتواطؤ وقت الحاجة. وضحكتها وصوتها لا يُنسيان.»
للمزيد من الأخبار: الخليج 365 في فينسيا| النجمة تيلدا سوينتون تكشف ...

بداية المشروع

فورسايث وبولارد التقيا فيثفول أول مرة قبل أربع سنوات عبر المنتجة بيث إيرل Beth Earl من شركة Rustic Canyon Pictures. بالتزامن، كان وورن إيليس يعمل معها على ألبوم شعر أثناء جائحة ، حين أصيبت بالفيروس ودخلت المستشفى وهي في سن 73 عامًا.

تحديات فنية ولغة سينمائية

أكبر التحديات كان إيجاد لغة بصرية تترجم طاقتها المسرحية، فدارت أحداث «Broken English» في فضاء متخيّل بعنوان «وزارة عدم النسيان»، حيث تمتزج الذاكرة بالأسطورة، وتؤدي سوينتون دور الراوية بينما جسّد ماكاي شخصية حافظ السجلات.

جورج ماكاي: حوار مرتجل مع أسطورة

يصف جورج ماكاي التجربة بأنها «امتياز كبير» لإجراء حوار مرتجل مع فيثفول عبر شخصية متخيلة.

طاقم وأصدقاء

يشارك أيضًا في بطولة الفيلم: صوفيا دي مارتينو، زاو أشتون، كالفن ديمبا، إضافة إلى نيك كايف، كورتني لوف، وسوكي ووترهاوس. صُوّر العمل في Elstree Studios بالمملكة المتحدة، وشاركت فيثفول في تسع جلسات مرتجلة مدة كل منها 40 دقيقة.

الرحيل والخسارة

رحلت فيثفول في 31 يناير 2025 بعد صراع مع السرطان وانتفاخ الرئة. يقول فورسايث: «كانت تتابع تطور المشروع، لكنها لم ترَ النسخة النهائية للأسف، وهذا يحزنني كثيرًا.»

أما سوينتون فاختتمت: «أعتقد أن ماريان كانت ستشعر بالفرح والفخر بما أنجزه إيان وجين لها. وأنا فخورة جدًا بمشاركتي في هذا العمل.»

إرث لا يُمحى

«Broken English» ليس مجرد وثائقي، بل تحية أخيرة لامرأة كانت صوت جيل، وأيقونة ثقافية أعادت تعريف نفسها مرارًا. إنه شهادة على إرث فني لا يُمحى.

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام الخليج 365».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك الخليج 365».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «الخليج 365 فن».

أخبار متعلقة :