لماذا يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة؟ إليك الحلول الفعَّالة

كتبت: ياسمين عمرو في السبت 30 أغسطس 2025 09:57 صباحاً - مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، ستتكرر في بيوت كثيرة اللقطة نفسها بين الأم وطفلها؛ ادعاءات بالصداع أو ألم البطن صباحاً، وإصرار على عدم الذهاب، بعدها دموع عند باب المدرسة، تمسك بالأم. قد تظنين الأمر عناداً للوهلة الأولى، لكنه في كثير من الأحيان يحمل رسالة يبعث بها الطفل؛ تشير إلى أن هناك شيئاًء يزعجني! وفهم هذه الرسالة، الخليج 365 الأم، هو نصف الحل، والنصف الآخر أن تسارعي بوضع خطة عملية هادئة تعيد وضع المدرسة إلى طبيعتها التي شُيدت من أجلها؛ بيئة آمنة للتعلم والتمتع بالصداقات.
في هذا التقرير تضع الدكتورة مروة عماد الدين، أستاذة التربية؛ خريطة واضحة للأسباب المحتملة -الظاهرة والخفية- وراء رفض الطفل الذهاب للمدرسة، مع حلول عملية قابلة للتطبيق فوراً خلال أسابيع العودة. إليك عدة توجيهات.

تعرفي إلى: الفرق بين الرفض العابر والرفض المشكلة

طفل غاضب لا يحب المدرسة

الرفض العابر: ويظهر في الأيام الأولى، تهدأ حدته تدريجياً خلال أسبوعين مع الروتين الثابت والدعم العاطفي.
الرفض المشكلة: الذي يحتاج تدخلاً، حالة ملاحظة غياب الطفل المتكرر أو نوبات هلع صباحية تنتابه.
أعراض جسدية متكررة: وبلا سبب طبي واضح مثل: قيء، دوخة، صداع شديد.
تراجع دراسي حاد: وعزلة اجتماعية، وتغير مزاج واضح.
علامات حمراء؛ مثل: حديث عن أذى ذاتي، تنمر عنيف، خوف من شخص بعينه، أو تبول لا إرادي مُستجد بعد فترة تحكم، هنا ضرورة عمل فحص نظر/سمع/أنيميا/الحساسية الغذائية، ثم نتحرى الجانب النفسي والاجتماعي للطفل.

الأسباب الخفية الأكثر شيوعاً

طفلة تعاني من صعوبات الدراسة

قلق الانفصال

خصوصاً في الروضة وبدايات الصف الابتدائي، الطفل يخاف الابتعاد عن أمه، لا المدرسة نفسها.
العلامات: تشبث بالأم، بكاء عند الوداع فقط، وبعدها يتحسن تدريجياً خلال اليوم.

ضغط المناهج والواجبات

المحتوى الصعب أو الكم الكبير يخلق دائرة خوف: "لن أفهم، سأتعرض للتوبيخ، لن أذهب".
العلامات: رفض يبدأ مع مادة محددة أو يوم فيه حصص ثقيلة.

أسباب خوف الأطفال من المدرسة تعرفي إليها

التنمر والسخرية

قد يكون لفظياً أو جسدياً أو إلكترونياً.
العلامات: تمزق أدوات، ضياع متكرر لأغراض، كدمات، طلب أموال إضافية، صمت شديد حول المدرسة.

علاقة سلبية مع المعلم

أسلوب قاسٍ، مقارنة مهينة، أو تجاهل.
العلامات: رفض مرتبط باسم معلم محدد أو حصة بعينها.

الحساسية الحسية (الضوضاء/الروائح/الزحام)

بعض الأطفال يتأذون من الأصوات العالية، أجراس المدرسة، الازدحام، أو ملمس الزي.
العلامات: يضع يديه على أذنيه، يشتكي من ضجيج يوجع الرأس، رفض طابور الصباح أو المقصف.

تغييرات حياتية

انتقال سكن/مدرسة، مولود جديد، طلاق، فقدان عزيز.
العلامات: الرفض يأتي بعد حدث كبير زمنياً.

صدمات الطفولة المبكرة وتأثيرها في حياة الأطفال ومستقبلهم والطلاق واحدة منها

الروتين المنزلي المختل

سهر طويل، شاشات ليلاً، فطور غائب، صباح فوضوي.
العلامات: عصبية صباحية، نعاس بالحصة الأولى، جوع مبكر.

تحديات تعلم غير واضحة بعد

عسر قراءة/كتابة، تشتت انتباه وفرط حركة، صعوبات معالجة سمعية/بصرية.
العلامات: تذبذب التحصيل، بطء في الكتابة، قلب الحروف، تجنب القراءة الجهرية.

خطوات عائلية لكشف السبب الحقيقي

أم تدرب طفلها على كتابة الحروف
  • قومي بحوار مع طفلك وليس تحقيقاً؛ أسئلة مفتوحة مثل، ما أكثر شيء يزعجك في المدرسة؟ لو قدرت تغير شيئاً واحداً هناك؛ فماذا سيكون؟
  • اطلبي أن يختار طفلك -كل صباح ومساء- رقماً يصف مشاعره، تساعدك على رصد التحسن.
  • سجلي الأيام التي يحدث فيها الرفض، الحصص، المعلمين، الأحداث، النوم، الفطور.
  • اطلبي ملاحظات كل من: معلم/اختصاصي اجتماعي/نفسي خلال اليوم: متى يتوتر؟ مع من يجلس؟ ماذا يحدث في الفسحة؟
  • قومي بكشف نظر/سمع، فحص أنيميا، حساسية طعام، تقييم صداع متكرر.

18 خطة عملية لحل المشكلة

وجبة إفطار صحية وسط الزملاء والزميلات
  1. جولة بالمدرسة والصف، للتعرف إلى المعلم، والتقاط صور.
  2. أعدي بطاقات مصورة (استيقاظ، فطور، الطريق، طابور ، عودة للبيت).
  3. اصنعي كتيباً بسيطاً من 6–8 صور، يروي روتين الذهاب ويبرز لحظات جميلة (زميل/ملعب/مكتبة).
  4. حضن 10 ثوانٍ + كلمة سر قصيرة + إشارة يد. الثبات يبدد القلق.
  5. نوم كافٍ 9-12ساعة حسب العمر، أوقفي الشاشات قبل النوم بـ 60–90 دقيقة.
  6. فطور ذكي، بروتين + ألياف (بيض/لبنة/فول + خبز/فاكهة)، قللي السكر صباحاً لتجنب انهيار الطاقة بالحصة الأولى.
  7. قبل الباب بخمس دقائق: تمرين تنفس (شهيق 4 ثوانٍ – حبس 4 – زفير 4) ثلاث مرات.
  8. أعدي مع طفلك خريطة الأصدقاء، أسماء يثق بهم يجلس بقربهم.
  9. جُمل دفاع قصيرة، توقف. هذا يؤذيني. سأخبر المعلم الآن. تدريب مرات عدة بالبيت.
  10. إشارة سرية مع المعلم؛ لمس المعصم مثلاً، أنا غير مرتاح، دون لفت الأنظار.
  11. مسار آمن، تحديد المكان الأكثر أماناً في الفسحة، وتواجد مشرف معروف.
  12. الضغط الأكاديمي، تقسيم الواجب (15 دقيقة عمل، 5 راحة حركة/ماء)، وتلوين المهام من الأسهل للأصعب.
  13. هدف مصغر يومي، حل 3 مسائل فقط بإتقان، ثم امتداح الجهد لا الدرجة.
  14. تعديل متفق عليه، إن كان الكم مرهقاً؛ فخاطبي المعلم لخفضه مؤقتاً أو منح وقت إضافي.
  15. كراسة إنجاز، صفحة تسجل ما أتقنه اليوم (حتى لو مهارة صغيرة) تعزز الكفاءة الذاتية.
  16. نجوم أو ملصقات لأيام الحضور الهادئ تُستبدل بنشاط محبب (رحلة حديقة/وقت لعب مشترك).
  17. ربط المدرسة بالاهتمامات، يحب الديناصورات؟ كتاب صغير عنها في الحقيبة لوقت الانتظار. يحب الرسم؟ دفتر صغير يرافقه.
  18. صداقة مُيسرة، دعوة زميل واحد للعب بعد ألم واضحة بعد المدرسة. صديق واحد كافٍ لتغيير المشاعر تجاه المكان كله.

أخطاء شائعة تجنبيها

معلمة وسط الأطفال بالحضانة

التهديد أو السخرية: “جبان/كسول” يفاقم القلق ويؤذي احترام الذات.
الرشاوى الكبرى: هدايا باهظة مقابل كل يوم حضور تُحول الحضور إلى «صفقة» لا عادة صحية.
الاستسلام السريع: يوم وراء يوم في البيت يجعل العودة أصعب. الأفضل دعم تدريجي وحضور ولو لساعات.
نقاشات حادة صباحاً: الصباح وقت تنفيذ لا جدال. ناقشوا بهدوء مساء اليوم.
مقارنات جارحة: “أخوك أشجع منك” تخلق غيرة ورفضاً مضاعفاً.

متى نلجأ لمتخصص؟

استمرار نوبات هلع/كوابيس/تعرق شديد، فقدان وزن.
إيذاء ذاتي أو تهديد به، صمت انتقائي (يتكلم في البيت فقط)، أو شك قوي بتنمر منظم.
قلق انفصالي شديد، قلق اجتماعي، تشتت انتباه وفرط حركة، صعوبات تعلم خاصة.

أخبار متعلقة :