واحدة من الآيات العظيمة في سورة يونس، تلك التي تصور لك مشهداً من مشاهد القيامة تجعلك بعدها تحتقر العاجلة الفانية، التي يتقاتل بنو آدم عليها وهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، زائلة غير دائمة، مهما عاش فيها بنو آدم سنوات عديدة وأزمنة مديدة.
الحياة الدنيا في حقيقتها ما هي إلا ساعة من نهار، مقارنة بما يراه البشر يوم القيامة. حيث سيدرك بنو آدم هذه الحقيقة يومئذ حين يحشرهم ربهم يوم القيامة. إذ ما أن تبدأ المقارنات حتى يتفق الجميع فيما بينهم على المدة (كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم) وليست المشكلة في قصر المدة، بل النتيجة النهائية التي ستتضح جلياً للذين كذبوا بالقيامة ولقاء الله (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين).
إنها صدمة من صدمات يوم القيامة للذين كانت الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم.. المحشورون مأخوذون بالمفاجأة – كما يقول صاحب الظلال – شاعرون أن رحلتهم الدنيوية كانت قصيرة قصيرة، حتى لكأنها ساعة من نهار قضوها في التعارف، ثم أسدل الستار.
إنهم يجيئون ويذهبون وما يكاد أحدهم ينتهي من التعرف إلى الآخرين، وما تكاد الجماعة فيهم تنتهي من التعرف إلى الجماعات الأخرى، ثم يذهبون. إنه تشبيه لتمثيل قصر الحياة الدنيا، ولكنه يصور حقيقة أعمق فيما يكون بين الناس في هذه الحياة، ثم يرحلون!
العبرة إذن، ليست فقط في فهم حقيقة قصر مدة الحياة الدنيا، إن كانت ساعة من نهار أو أكثر فحسب، بل ماذا يقدم المرء منا في هذه الساعة القصيرة، لحياة أبدية طويلة، أو بلا نهاية لها؟
وأسرّوا الندامة
إذن وبعد بعد أن يذهل أهل المحشر من إدراك حقيقة أمد الدنيا وكأنها ساعة من نهار قضوها في التعارف بينهم، سيزداد ذهولهم أكثر فأكثر لاسيما الظلمة، من حقيقة هذا اليوم الذي طالما كذبوا وقوعه، بل استهزأوا بمن يتحدث عنه ويعد الناس بالثواب والعقاب فيه.. سوف يُذهل المجرمون (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به) أي لو أن هؤلاء المجرمين الظلمة ملكوا ما في الأرض من كنوزها وثرواتها لأجل أن يفتدي أحدهم نفسه مما ينتظره من عذاب أليم، لما تردد في الفداء..
لكن هيهات هيهات (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه ولم يخطر ببالهم – كما يقول الزمخشري في الكشاف – وعاينوا من شدة الأمر وتفاقمه، ما سلبهم قواهم، وبهرهم، فلم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخاً ولا ما يفعله الجازع، سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب.
أمام المحكمة الإلهية يوم الدين، لا يفلت ظالم، ولن يضيع حق مظلوم (وقُضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) قيل بين المؤمنين والكفار، وقيل بين الرؤساء والأتباع، وقيل بين الكفار بإنزال العقوبة عليهم، واعلم كما يقول الرازي في مفاتيح الغيب، أن الكفار وإن اشتركوا في العذاب، فإنه لا بد وأن يقضي الله بينهم لأنه لا يمتنع أن يكون قد ظلم بعضهم بعضاً في الدنيا وخانه، فيكون في ذلك القضاء تخفيف من عذاب بعضهم، وتثقيل لعذاب الباقين، لأن العدل يقتضي أن ينتصف للمظلومين من الظالمين، ولا سبيل إليه إلا بأن يخفف من عذاب المظلومين ويثقل في عذاب الظالمين.
أولياء الله لا خوف عليهم
من بين تلك المشاهد الصادمة، يأتي فريق مطمئن غير مفزوع ولا خائف. من هو هذا الفريق؟ إنهم ( أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ). إنهم في مأمن من صدمات القيامة، ولا يحزنهم الفزع الأكبر، ولا يخافون يوم القيامة حين يخاف الناس.. لكن من هم هؤلاء، أو من هم هؤلاء الذين يسميهم القرآن بالأولياء، والذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟
إنهم بكل وضوح كما يقول القرآن (الذين آمنوا وكانوا يتقون).
نعم، إنهم الذين جمعوا بين الإيمان الصحيح والتقوى.
الذين راقبوا الله في أعمال القلب والجوارح.
روي عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إنّ من عباد اللّه لأناساً ما هُم بأَنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأَنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللّه. قالوا: يا رسول الله أخبرنا من هم، وما أعمالهم، فإنّا نحبهم لذلك ؟
قال: «هم قوم تحابوا في اللّه بروحِ اللّه على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فواللّه إنّ وجوههم لنور وإنّهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ ( ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).
وقد روي عن عبدالله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وغير واحد من السلف أن أولياء الله الذين إذا رُءوا ذُكِر الله. أي أنهم أولئك الذين يُذكر الله لرؤيتهم، لما عليهم من سمات الصلاح والتقوى والخير.
د. عبدالله العمادي – الشرق القطرية
كانت هذه تفاصيل خبر من صدمات يوم القيامة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :