
في فيلم مونيا، الذي تؤدِّي بطولته الممثِّلة الإيطاليَّة مونيكا بيلوتشي، لا نجد الحكاية مجرَّد سيرة شخصيَّة، بل انعكاسًا لصراعٍ أوسعَ بين الفرد ونظرة الجماعة. الفيلم يضع البطلة في مواجهة قاسية، مع أعراف مجتمعيَّة لا ترحم، حيث يُصبح الصمت تهمة، والوحدة مدعاة للتأويل، والاختلاف سببًا للتشويه.من بين المشاهد اللافتة، تظلُّ صورة البطلة، وهي تسير وحيدةً، في طريق ريفيٍّ نحو منزل والدها، إحدى أكثر اللَّقطات دلالةً على المعنى الكامن في الفيلم. خطواتها ثابتة، نظراتها متردِّدة بين الأرض والسماء، والهدوء المحيط بها يضخِّم وقع العزلة. ومع ذلك، لا يتركها النَّاس وشأنها! الألسن تلاحقها، والظُّنون تحاصرها، وكأنَّ الوحدة خطيئة يجب أنْ تُفسَّر بانحرافٍ ما. هنا تتجلَّى براعة الفيلم في تصوير القسوة غير المرئيَّة التي يمارسها المجتمع على الفرد، لا بالسلاسل الحديديَّة، بل بالكلمة والإشاعة.
المشهد يفتح نافذةً أوسعَ على طبيعة النظرة الجمعيَّة للفرد، رجلًا كان أو امرأةً. فالمجتمع حين يرى إنسانًا وحيدًا، يختلق له قصة لملء الفراغ: إنْ كانت امرأةً فهي مُتَّهمة بالتمرُّد على الأعراف، وإنْ كان رجلًا يُسأل عن سر وحدته وكأنَّه ناقصٌ. الوحدة هنا لا تُفهم كاختيار شخصيٍّ، أو لحظة تأمُّل، بل كاستثناء يُراد تأطيره وفقَ قوالب جاهزة. وهكذا تُسلب من الفرد حريَّته في أنْ يعرِّف نفسه بنفسه، ويُختزل إلى روايةٍ جماعيَّة تصوغها ألسنُ الآخرين.
والأدهى أنَّ المجتمع لا يكتفي بالمراقبة، بل يكاد يدفع الفرد إلى الوقوع في الخطأ؛ ليُثبت روايته الملفَّقة. وحينما غيَّرت البطلة مظهرها، صفَّقوا لها، ورأوا فيها فتاةً أُخرى كما ادَّعوا عليها من قبل، وكأنَّهم لا يحتملون أنْ تظل على حالها مختلفة وصامتة. لم يعجبهم أنْ تعيش لذاتها، بل أرادوها أنْ تكون نسخةً من تصوُّراتهم، ليُبرِّروا ما نسجوه من حكايات.«مونيا» يوجِّه رسالة مباشرة: مهما كان الشخص منطويًا على ذاته، بعيدًا عن الأذى، فإنَّ المجتمع قادرٌ على أنْ يخلق حوله رواية أُخْرى، قد تفتك بسمعته أكثر ممَّا يفعل أيُّ خطأ حقيقيِّ. وهنا تكمن المأساة، أنْ يُصبح الصمت تهمة، والوحدة مدخلًا للتأويل.
* من النافذة:
قدرة المجتمع على الكلمة لا تقل خطورة عن أيِّ فعل، فهو يستطيع أنْ يصنع من الفرد إنسانًا سويًّا بلسانه، كما قد يهدمه بالكلمة ذاتها.
فاطمة آل عمرو – جريدة المدينة
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر عندما يقررون عنك…! لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.