كتبت: ياسمين عمرو في الجمعة 29 أغسطس 2025 06:29 صباحاً - مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، ينشغل الآباء والأمهات بتجهيز الأدوات المدرسية، والملابس، والمصروف اليومي لأطفالهم، ويتناسون جانباً آخر لا يقل أهمية عن كل هذه التجهيزات؛ وهو كيف تربين طفلاً يحب الفن والقراءة؟ فالعلم وحده لا يكفي لتكوين شخصية متوازنة، بل يحتاج الطفل إلى غذاء روحي وعقلي معاً، يجعله أكثر إبداعاً وانفتاحاً على العالم.
في هذا التقرير توضح الدكتورة ضُحى محفوظ أستاذة التربية والصحة النفسية، خطوات عملية وتربوية تساعد الوالدين على تربية طفل يعشق الفن ويهوى القراءة، وتشرح كيف تربطها بمرحلة الاستعداد للمدرسة؛ لنضمن أن تكون هذه العودة ليست مجرد بداية عام دراسي عادي، بل بداية رحلة أعمق في بناء شخصية مثقفة ومبدعة للطفل.
أهمية الفن والقراءة في حياة الطفل

الفن: يفتح مدارك الطفل على الجمال، يعلمه التعبير عن مشاعره، ويزيد من قدرته على التفكير الإبداعي وحل المشكلات الطفل الذي يرسم أو يعزف أو يغني يتعلم أن هناك أكثر من طريقة لرؤية الحياة.
القراءة: تنمي خيال الطفل وتوسع حصيلته اللغوية والمعرفية، وتجعله أكثر قدرة على التركيز والتحليل. الطفل القارئ لا يكتفي بما يتلقاه في المدرسة، بل يبحث عن المعرفة بنفسه.
مع بداية المدرسة، يكون الأطفال بحاجة إلى مخزون وجداني ومعرفي يجعلهم أكثر استعداداً للتفاعل مع الدروس والأنشطة، وهنا تأتي أهمية غرس حب الفن والقراءة منذ وقت مبكر بفضل الوالدين.
لماذا يمتلك الأطفال أصدقاء خياليين؟ ومتى ينبغي القلق؟
خطوات عملية لتنمية حب الفن عند الطفل

وفري أدوات بسيطة للتجريب
لا يحتاج الأمر إلى أدوات مكلفة؛ علبة ألوان خشبية، دفتر للرسم، أو صلصال ملون تكفي كبداية، ومع اقتراب موسم المدارس، يمكن استغلال فرصة شراء الأدوات المدرسية لإضافة بعض المستلزمات الفنية ضمن القائمة.
شاركي طفلك التجربة
الطفل يقلد الكبار، إذا رآك ترسمين أو تستمعين إلى الموسيقا أو تزورين معرضاً فنياً؛ فسيتحمس لمشاركتك، خصصي وقتاً أسبوعياً لرسم لوحة معاً أو تلوين قصة مصورة.
اربطي الفن بالدراسة
اجعلي الطفل يستخدم الرسم في المذاكرة، رسم خريطة ذهنية للدرس، تلوين الكلمات الصعبة، تصميم ملصق صغير عن موضوع دراسي، بهذا يتحول الفن إلى وسيلة للتعلم وليس هواية منفصلة.
عرفيه على الفنون المتنوعة
لا تقصري مجهودك على الرسم فقط؛ شجعيه على سماع الموسيقا، مشاهدة العروض المسرحية الموجهة للأطفال، أو حتى التصوير بالكاميرا، التنوع يساعد طفلك على اكتشاف ميوله الخاصة، فيختار ما يناسبه.
امدحيه لمجهوده لا للنتيجة
الفن رحلة وليس مسابقة، امدحي جهده وخياله بدل التركيز على جودة الرسمة أو اللحن، هذا يشجعه على الاستمرار دون خوف من الفشل.
خطوات عملية لتنمية حب القراءة عند الطفل

اجعلي الكتاب جزءاً من أدوات العودة للمدرسة:
كما تشترين الأقلام والكراريس، اجعلي شراء كتاب أو قصة مصورة عادة سنوية مع بداية الدراسة، يمكن أن يكون هذا الكتاب هدية "بداية العام الدراسي".
ما رأيك في إنشاء مكتبة منزلية صغيرة؟
لا يُشترط أن تكون ضخمة، بضعة قصص ملونة، كتب مبسطة، مجلات أطفال تكفي، الأهم أن تكون في متناول يد الطفل، في غرفة نومه أو مكان لعبه.
خصصي وقتاً للقراءة المشتركة:
اقرئي معه بصوت عالٍ قبل النوم، أو اجعلي القراءة نشاطاً عائلياً في عطلة نهاية الأسبوع، ويمكن تكون خاتمة اليوم بعد عمل الواجب وتناول العشاء، مشاركة الأهل تجعل القراءة عادة محببة وليست واجباً مدرسياً.
اربطي الكتب باهتمامات طفلك:
إذا كان يحب الديناصورات، اشتري له قصصاً عنها، إذا كان يحب الفضاء، ابحثي عن كتب مصورة عن الكواكب، الطفل يقرأ بحب حين يجد ما يعكس شغفه.
علميه أن الكتاب صديق في المنزل والمدرسة:
شجعيه على أخذ كتاب صغير معه في حقيبته المدرسية؛ ليقرأ في أوقات الانتظار أو في أثناء الحصص الفارغة.
التحديات وكيفية التغلب عليها

- رفض الطفل القراءة أو الفن، لا تجبريه، بل قدمي له الأمر كمتعة، مع اختيار موضوعات وأدوات تناسب سنه.
- الإدمان على الأجهزة الإلكترونية، حاولي أن توازني بين وقت الشاشة والأنشطة الأخرى، وقدمي بدائل ممتعة مثل القصص التفاعلية أو أفلام الكارتون المبنية على الكتب.
- ضيق الوقت مع بداية الدراسة، خصصي 10 دقائق يومياً فقط للقراءة أو الرسم؛ فالاستمرارية أهم من الوقت الطويل.
دور المدرسة في دعم حب الفن والقراءة

يمكن للوالدين التعاون مع المعلمين لتشجيع الأطفال على المشاركة في مكتبة المدرسة أو جماعة المسرح أو الموسيقا.
تشجيع المدارس على إقامة معارض فنية وفعاليات للقراءة يزيد من تعلق الطفل بهذه المجالات.
فوائد طويلة المدى للطفل المحب للفن والقراءة

- يصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه بطرق مختلفة.
- يكتسب لغة غنية وأفكاراً متجددة.
- يتحول إلى شخص متوازن نفسياً واجتماعياً، قادر على مواجهة ضغوط الدراسة والحياة.
