فن ومشاهير

فرانكشتاين في مهرجان فينيسيا 2025: غييرمو ديل تورو المهووس بالوحوش يحلم بترويض الأسد الذهبي

فرانكشتاين في مهرجان فينيسيا 2025: غييرمو ديل تورو المهووس بالوحوش يحلم بترويض الأسد الذهبي

كتبت: ياسمين عمرو في السبت 30 أغسطس 2025 06:58 مساءً - يترقّب عشّاق السينما حول العالم اليوم السبت 30 أغسطس، العرض العالمي الأول لفيلم «فرانكشتاين» (Frankenstein)، أحدث أعمال حائز جائزة الأوسكار المخرج غييرمو ديل تورو Guillermo del Toro، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ82 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.

الفيلم يقدّم معالجة بصرية إنسانية للرواية الكلاسيكية التي كتبتها ماري شيلي / Mary Shelley عام 1818، ويضم نخبة من النجوم يتقدّمهم أوسكار إسحاق / Oscar Isaac في دور العالم اللامع فيكتور فرانكنشتاين / Victor Frankenstein، وجاكوب إيلوردي / Jacob Elordi في تجسيد مبتكر للوحش، إلى جانب ميا غوث / Mia Goth في دور الخطيبة إليزابيث / Elizabeth.

فرانكشتاين: أيقونة أدب الرعب

نُشرت رواية "فرانكشتاين؛ أو بروميثيوس الحديث" لماري شيلي عام 1818، لتصبح واحدة من أولى الأعمال التي استكشفت قضايا الأخلاق العلمية والمسؤولية الإنسانية، والقصة مستوحاة من نقاشات علمية وفلسفية أقارت جدلا كبيرا في عصرها، وشكّلت الرواية مصدر إلهام لعشرات الاقتباسات السينمائية، لكن رؤية ديل تورو تتميز بحساسيتها العاطفية وتركيزها على الصراع الداخلي للوحش وصانعه.

فرانكشتاين من عالم الوحوش لرعب الذكاء الاصطناعي

يروي الفيلم حكاية العالم الطموح فيكتور فرانكنشتاين الذي يدفعه شغفه العلمي لتجاوز حدود المعرفة، وصولًا إلى تخطّي الحاجز الفاصل بين الحياة والموت. في لحظة إبداع مبهرة، يُحيي كائنًا جديدًا يجسّده جاكوب إيلوردي بقراءة جديدة تجمع بين القوة والخطر من جهة، والقدرة على التعلّم من السلوك البشري من جهة أخرى، في إشارة مباشرة لمخاطر الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي التي باتت تتطور ذاتيا بالتعلم من تجارب المستخدمين.

هذا الكائن يضع فرانكنشتاين وخطيبته إليزابيث في مواجهة خطيرة مع مصيرهما، في سردية تحمل توقيع ديل تورو المميّز، حيث يمتزج الرعب بالفلسفة، والعاطفة بالتراجيديا الكبرى.

غييرمو ديل تورو المهووس بالوحوش يحقق حلم حياته

منذ بداياته مع أفلام مثل «كرونوس» (Cronos, 1993) و«عمود الشيطان» (The Devil’s Backbone, 2001)، مرورًا بـ«متاهة بان» (Pan’s Labyrinth, 2006) و«هيلبوي» (Hellboy)، وصولًا إلى رائعته الحائزة على الأوسكار «شكل الماء» (The Shape of Water, 2017)، غيّر ديل تورو مفهوم الوحوش في السينما. لم تعد مجرّد كائنات مرعبة، بل تحوّلت في أفلامه إلى انعكاسات للإنسانية ومرايا لمآسيها، ومع ذلك، ظلّ «فرانكشتاين» الحلم الأكبر. واليوم، في فينيسيا، يتحقق الحلم، حيث يعيد غييرمو ديل تورو تعريف الوحش ليس كتهديد، بل كمرآة للإنسانية. في زمن تسيطر فيه المؤثرات الرقمية على السينما.

Bleak House: قلب إبداع ديل تورو

في منزله بلوس أنجلوس، يحتفظ ديل تورو بغرفة تُعرف باسم "Bleak House"، وهي عبارة عن متحف شخصي مليء بمجسمات وتحف مستوحاة من الوحوش والخيال. خلال حدث "Next on Netflix"، ظهر المخرج وهو محاط بمئات القطع المرتبطة بـ"فرانكشتاين"، مما يعكس هوسه الطويل بالرواية. هذه الغرفة ليست مجرد فضاء للإلهام، بل مرآة لروحه الفنية.

غييرمو ديل تورو كيف صنع Frankenstein؟

لم يكن العمل على Frankenstein مجرد تصوير تقليدي، بل مغامرة بصرية وحرفية امتدت بين فضاءين متناقضين؛ من استوديو ضخم في مدينة تورونتو، حيث شُيدت عوالم كاملة من العدم، إلى الطبيعة البرية القاسية في اسكتلندا التي أضفت على الفيلم ملمسًا واقعيًا خشنًا يليق بعالم الوحش.

في قلب هذه العوالم، برزت بصمة مصممة الديكور تامارا ديفيريل، التي أبدعت فضاءات غنية بالرموز والتفاصيل المعقّدة، وكأن كل جدار وكل قطعة أثاث تحمل حكاية صغيرة داخل الحكاية الكبرى. أما الأزياء، فكانت توقيع كيت هاولي، التي لم تكتفِ بتزيين الشخصيات بل حمّلت الملابس طبقات من المعاني، خصوصًا في مظهر شخصية ميا غوث، حيث يختلط الهشاشة بالقوة.

ورغم أن الفيلم ينتمي إلى عالم الفانتازيا، فإن ديل تورو أصرّ على استحضار روح السينما القديمة؛ فالتقنيات اعتمدت في معظمها على ديكورات حقيقية ووسائل عملية، لتستبدل المؤثرات الرقمية بملمس ملموس يعيد إحياء فن صناعة السينما التقليدية بكل ما فيه من شغف وتفانٍ.

أبطال Frankenstein صراع على الجوائز الكبرى

لا يقتصر ثقل الفيلم على بطولاته الثلاثة، أوسكار إسحاق، جاكوب إيلوردي، وميا غوث، بل يمتد إلى طاقم تمثيل لامع يضيف أبعادًا جديدة للسرد. يظهر كريستوف فالتز / Christoph Waltz بحضوره الكاريزمي المعهود، بينما يقدّم فيليكس كاميرر / Felix Kammerer أداءً يعكس حساسية خاصة. ويضفي لارس ميكلسن / Lars Mikkelsen صرامة درامية، يقابلها ثقل خبرة ديفيد برادلي / David Bradley. أما كريستيان كونفيري / Christian Convery فيقدّم لمسة من البراءة في قلب العوالم المظلمة، ليكتمل المشهد بحضور أيقوني من تشارلز دانس / Charles Dance الذي يضفي وقارًا يليق بتاريخ طويل في السينما العالمية، وكلهم مرشحون بقوة لحصد أبرز جوائز التمثيل في مهرجانات خريف 2025 وشتاء وربيع 2026.

غييرمو ديل تورو وهوس نصف قرن

في حوار مع وكالة أسوشيتد برس، قال ديل تورو: "هذا الفيلم هو الذي كنت أتدرّب من أجله على مدى 30 عامًا."

وفي مقابلة سابقة مع Collider عام 2010، تحدّث عن الرواية: "روايتي المفضلة في العالم هي «فرانكشتاين». الوحش يقول: ‘في داخلي حب عظيم، أكثر مما يمكنك تخيله. لكن إذا لم أتمكن من إثارة هذا الحب، سأثير الخوف.’"

أما خلال حدث Next on Netflix، فقد صرّح من داخل منزله الشهير Bleak House: "هذا الفيلم كان في ذهني منذ أن كنت طفلًا – لمدة خمسين عامًا. حاولت إنجازه على مدى 20 إلى 25 عامًا. قد يعتقد البعض أنني مهووس بـ«فرانكشتاين»، وربما هم محقون. لقد أصبح جزءًا من روحي، إلى حد أنه تحوّل إلى سيرة ذاتية."

نظرتنا الأولى إلى الوحش

كشفت نتفليكس عن إعلان تشويقي لـ«فرانكشتاين» يُظهر أوسكار إسحاق كعالم مضطرب يحمل قارورة غامضة، بينما يظهر جاكوب إيلوردي كوحش ذي شعر أسود طويل وبشرة مخيطة بعيون تحمل وميضًا أحمر. المشاهد القصيرة بين إسحاق وميا غوث تكشف عن توتر درامي عميق، ممهدة لصراع عاطفي وفلسفي.

العودة إلى فينيسيا... والرهان على الجوائز

آخر حضور لـديل تورو في فينيسيا كان عام 2017 مع «شكل الماء»، الذي فاز بجائزة الأسد الذهبي قبل أن يحصد جائزتي أوسكار لاحقًا. واليوم، تراهن نتفليكس على «فرانكشتاين» ليكون رهانها الأكبر في موسم الجوائز، بعد أن منحتها شراكتها مع ديل تورو أول أوسكار عبر فيلم «بينوكيو» (Pinocchio, 2022).

في مهرجان فينيسيا السينمائي 2025، يخوض فيلم «فرانكشتاين» سباق المنافسة إلى جانب مجموعة من أبرز الأعمال العالمية، من بينها «Bugonia» للمخرج اليوناني يورغوس لانثيموس / Yorgos Lanthimos، و«A House of Dynamite» للمخرجة الأميركية كاثرين بيغلو / Kathryn Bigelow، و«No Other Choice» للمخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك / Park Chan-wook، ومن المقرر أن تُعلن لجنة التحكيم، برئاسة المخرج الأميركي ألكسندر باين Alexander Payne، عن أسماء الفائزين في السادس من سبتمبر المقبل.

رحلة Frankenstein مع المهرجانات وتوقيت العرض

العرض العالمي الأول: مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الـ82، مع ترجمة مفتوحة (Open Captions) وخدمة بث نصي مباشر للمداخلات على المسرح.

العرض التجاري: في دور السينما ابتداءً من 17 أكتوبر 2025.

العرض على نتفليكس: ابتداءً من 7 نوفمبر 2025.

غييرمو ديل تورو وقصته مع ترويض الوحوش في السينما

وُلد غييرمو ديل تورو في غوادالاخارا (Guadalajara)، المكسيك، ودرس في Centro de Investigación y Estudios Cinematográficos. من أبرز أعماله:

Cronos (1993)

The Devil’s Backbone (2001)

Pan’s Labyrinth (2006)

The Shape of Water (2017) – الحائز على أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج

Pinocchio (2022) – الحائز على أوسكار أفضل فيلم تحريك

ويأتي «Frankenstein» (2025) ليُتوّج مسيرته كأكثر مشاريعه طموحًا وشخصية.

هل يروض غييرمو ديل تورو الأسد الذهبي؟

«فرانكشتاين» ليس مجرد اقتباس لرواية كلاسيكية، بل هو المشروع الحُلم لـديل تورو، ومحصّلة هوس نصف قرن بالوحوش كرموز للإنسانية. وبينما يترقّب الجمهور والنقاد ردود الفعل في فينيسيا، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح هذا المهووس بالوحوش في ترويض الأسد الذهبي؟

يمكنك التعرف إلى: الأسد الذهبي: القصة الكاملة لأرفع جوائز مهرجان فينيسيا...

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام الخليج 365»

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك الخليج 365»

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «الخليج 365 فن»

Advertisements

قد تقرأ أيضا