ابوظبي - سيف اليزيد - تامر عبد الحميد (أبوظبي)
حققت المرأة الإماراتية حضوراً طاغياً في مجالات عدة، بفضل تشجيع دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة التي أولت اهتماماً بتمكينها، واستطاعت أن تلعب دوراً فاعلاً في خدمة المجتمع، وتقديم واجبها الوطني عبر مسيرة البناء والتنمية.
وقدمت المرأة الإماراتية صورة مشرفة عبر سنوات طويلة من العطاء، في قطاع صناعة المحتوى الإبداعي والترفيهي، واستطاعت أن تخط اسمها واضحاً وتحقق رواجاً لافتاً محلياً وعالمياً، بتنفيذ أفلام روائية وقصيرة ووثائقية، تحصد من خلالها جوائز دولية في محافل سينمائية.
محطة مُلهمة
ترى عائشة الجنيبي، مديرة إدارة تنمية المواهب في هيئة الإعلام الإبداعي، أن يوم المرأة الإماراتية يُعد محطة ملهمة للتأمل في حجم الإنجازات التي حققتها المرأة، والمسار الذي تمضي نحوه بثقة. وقالت: «شعار هذا العام ليوم المرأة الإماراتية (يداً بيد نحتفي بالخمسين)، يؤكد أن الإنجاز والنجاح والتقدم الذي تشهده أبوظبي ودولة الإمارات، لم يكن قفزة منفصلة، بل هو واقع نبتت ثماره من تراث تجذّر بتفاني وإخلاص أجدادنا، وطاقة يستلهم منها الجيل الحالي معاني التلاحم المجتمعي بين مكوناته كافة، لاستشراف مستقبل مستدام».
وتابعت: «لا شك أن ما حققته المرأة الإماراتية على مدى الـ 5 عقود الماضية، يعكس قيم المساواة والشراكة المجتمعية التي تقود مسيرة دولة الإمارات نحو المزيد من الازدهار. لقد كان نهج القيادة الرشيدة في تمكين المرأة واضحاً، فلم يقتصر على انخراط المرأة الإماراتية في المشهد فقط، بل جعلها شريكاً أساسياً في تصميم مسارات التقدّم».
تطور
وعن تطور دور المرأة الإماراتية في القطاع الإبداعي، أكدت الجنيبي أن هيئة الإعلام الإبداعي ساهمت منذ تأسيسها في دعم المجتمع الإبداعي الغني في أبوظبي، وتطوير صناعة إبداعية متكاملة ومستدامة، وذلك من خلال مجموعة من البرامج والمبادرات الفنية التي تهدف إلى تنمية وصقل المواهب. وفي هذا الإطار، شهد دور المرأة الإماراتية تطوّراً لافتاً في السنوات الأخيرة، حيث نرى اليوم نساءً يتولّين قيادة إنتاجات ضخمة، ويشاركن في صياغة السرد على منصات عالمية، ويقدّمن رؤى مبتكرة في مجالات ريادية.
اكتساب خبرات
ولفتت الجنيبي إلى أن برنامج الحوافز، المعزّز من «لجنة أبوظبي للأفلام» التابعة لهيئة الإعلام الإبداعي، استقطب شراكات مع شركات إنتاج عالمية، مما وفر فرص تدريب واكتساب الخبرات والاحتكاك مع أبرز المحترفين في صناعة السينما، للعديد من المواهب النسائية الإماراتية التي شاركت كمتدربات في مختلف مجالات الإنتاج، من أزياء، مونتاج، تصوير، ومكياج.
مشاريع رائدة
وحول نظرتها المستقبلية للمبدعات الإماراتيات، قالت الجنيبي: «أنا على ثقة بأن الجيل المقبل سيواصل المضي قدماً بخطى ثابتة في مجالات الصناعات الإبداعية كافة، سواءً عبر السينما أو التلفزيون أو الصحافة أو الألعاب أو المنصات الرقمية الناشئة، وذلك بفضل المهارات والقدرات الإبداعية التي تمتلكها (ابنة الإمارات)».
حضور فاعل
من ناحيتها، أوضحت المخرجة نهلة الفهد أن المرأة الإماراتية تمكنت من أن تحتل أعلى المناصب، وأن تكون خير سفيرة لبلادها، بعدما أثبتت جدارتها وكفاءتها وتميزها في شتى المجالات، واستطاعت أن تسجل حضوراً فاعلاً في مجال الإخراج السينمائي، وقالت: «عبّرت المخرجة الإماراتية برؤيتها عن ثقافة الدولة وتطورها من خلال الأعمال السينمائية التي نفذتها، وخرجت بها من نطاق المحلية إلى العالمية».
الفهد التي نفذت أعمالاً حققت صدى كبيراً منها «حجاب»، و«218: لف جدار الصمت»، أشادت بالدور الريادي الذي لعبته الإمارات في دعم المرأة وتمكينها في شتى المجالات، حيث هيأت لها كل مقومات النجاح، ووفرت لها البيئة الداعمة لتكون حافزاً لإطلاق طاقاتها.
وقالت: «أسست الإمارات مراكز إبداعية لتعزيز دور المرأة الإماراتية في مجال الإخراج وصناعة المحتوى الإبداعي، مثل هيئة الإعلام الإبداعي، (إيمج نيشن – أبوظبي)، مدينة دبي للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، والتي ساهمت في إظهار مخرجات موهوبات، شاركن كمتدربات في أعمال محلية وعالمية، واكتسبن من خلالها خبرات مكنتهن في مجال الإخراج السينمائي».
دعم المواهب
أكدت المخرجة والكاتبة ميثة العوضي التي نفذت فيلمها الروائي الطويل الأول «العيد عيدين» من إنتاج «إيمج نيشن – أبوظبي»، أن المرأة الإماراتية حققت إنجازات عدة في الإخراج السينمائي خلال السنوات الماضية، وظهر عدد من المخرجات المتميزات اللواتي شجعن المواهب الجديدة لدخول هذا المضمار.
وقالت: «دخلت عالم صناعة المحتوى من خلال الجهات المعنية بالفن في الإمارات، التي وفرت لنا منصات داعمة، مثل (المختبر الإبداعي) و(استوديو الفيلم العربي). وحظينا بفرصة المشاركة في عمليات الإنتاج بالأفلام العالمية التي تصور في أبوظبي، التي أصبحت مركزاً رائداً لصناعة الأفلام الهوليوودية والبوليوودية، للاستفادة من الخبرات، كعملية تأهيلية لتنفيذ صناعة الأفلام».
نقلة نوعية
المخرجة والمنتجة راوية عبدالله التي شاركت عام 2007، في مسابقة «أفلام من الإمارات» بفيلم «قبل أن أكبر»، ونفذت أفلاماً قصيرة متميزة منها «غيمة أمل» 2009، «اللون المفقود» 2011، و«مكتوب» 2012، وكانت بدايتها الحقيقية في إخراج الأفلام الطويلة، في الفيلم العالمي «واتشر» عام 2022، أوضحت أن «بنت الإمارات» أظهرت قدراتها وتميزها في صناعة المحتوى الإبداعي، ليس محلياً فقط، بل عربياً وعالمياً، ويرجع ذلك إلى الدعم الذي توليه الجهات المحلية المعنية بصناعة المحتوى مثل «إيمج نيشن – أبوظبي»، التي وفرت لها كل الإمكانات التي أهلتها لأن تدخل مجال الإنتاج السينمائي في فيلم «العيد عيدين»، الذي يُعتبر نقلة نوعية في الإنتاجات المحلية، خصوصاً أنه نُفذ كاملاً بفريق نسائي إماراتي من ناحية الكتابة والإنتاج والإخراج والتمثيل.
تتويج
قالت المخرجة نايلة الخاجة إن يوم المرأة الإماراتية هو تتويج لإنجازاتها وإبداعاتها التي تركت بصمات في كل مجالات الحياة. وقالت: «تجربة الإمارات في تمكين المرأة نموذج يحتذى به في دول المنطقة والعالم، ليس فقط لما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات نوعية في شتى المجالات، إنما أيضاً لأن هناك تطوراً مستمراً في الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع الإماراتي بشكل عام، والذي أهّلها لتتصدر المسؤولية في كل مواقع العمل».
الخاجة التي خاضت أولى تجاربها الإخراجية في عالم الأفلام الروائية الطويلة بفيلم الرعب والتشويق «ثلاثة» الذي عرض في مهرجانات محلية ودولية، حاصداً جوائز عدة، كما عرض في أكثر من 10 دول، ويُعتبر أول فيلم إماراتي يُعرض في تركيا، لفتت إلى أن المخرجة الإماراتية استطاعت أن تعبر وبجدارة عن البيئة الإماراتية، وتظهر العادات والتقاليد الخاصة بمجتمعها، إضافة إلى مناقشة الموضوعات الاجتماعية التي تهم الناس، وترصد واقع الحياة.