
بعد ساعات من انتهاء الحرب الإيرانيَّة الاسرائيليَّة المحدودة بتاريخ 24 يونيو الماضي، بدأت التحاليل والتقارير في وسائل الإعلام الدوليَّة بمناقشة احتماليَّة استئنافها مجددًا، هناك مَن يؤكِّد حتميَّة اندلاع هذه الحرب مجددًا، وتوسُّع نطاقها، ومَن ينفي إمكانيَّة اندلاعها قريبًا مرَّة أُخْرى لاعتبارات مختلفة.يشير الفيلسوف العسكري الصيني سون تزو، في كتابه (فن الحرب)، والذي يُعتبر مصدر إلهام للكثير من الدِّراسات والخطط والإستراتيجيات العسكريَّة رغم مضي آلاف السنين، بأنَّه “تعتمد جميع الحروب على الخُدعة، حين تكون قادرًا على الهجوم، فلا بُدَّ أنْ تتظاهر بعدم القدرة على ذلك، وحين تهم بالتعبئة فلا بُدَّ أنْ تبدو غير مكترث، وحين تود الاقتراب لا بُدَّ أن تُشعِر الآخرين بأنَّك بعيد، والعكس صحيح”.
ولمعرفة إمكانيَّات الحرب يجب جرد حصيلتها السابقة (تناولتْ جوانبَ منها مقالتِي المعنونة حرب العقول الإيرانيَّة الإسرائيليَّة بتاريخ 23 يونيو الماضي)، حيث تعتمد إمكانيات اندلاع حرب أُخْرى بين إسرائيل وإيران على مدى ما حقَّقه كل طرف في الحرب الأخيرة وما خسره.من جانبها تشير إسرائيل لانتصارها، حيث شنَّت حربًا مفاجئةً تمكَّنت خلالها بالساعات والأيام الأولى منها من اغتيال عددٍ من القيادات العسكريَّة والعلميَّة الإيرانيَّة، وفي ضرب شبكة الدفاعات الجويَّة الإيرانيَّة بواسطة قواتها الجويَّة، وعبر شبكة ضخمة من عملاء استخبارات الدولة العبريَّة؛ وفقًا لمراكز الدراسات الإيرانيَّة، وإنْ لم يكن أيضًا بالاستعانة باستخبارات دول غربيَّة، وفي المحصلة تمكَّنت إسرائيل من توجيه ضربات قاسية لإيران، تناولت مواقع نوويَّة وعسكريَّة واقتصاديَّة؛ ممَّا مكَّنها من الاستمرار بالتفوُّق الجويِّ في الأجواء الإيرانيَّة خلال أيام الحرب، ومهَّدت الأرضيَّة لتوجيه ضربة أمريكيَّة لمواقع إيرانيَّة نوويَّة ثلاثة أهمها مفاعل فوردو، وإنْ اختلفت التقييمات حيال مدى الضرر الذي تعرَّضت له تلك المواقع، وتعطُّل القدرات النوويَّة لأشهر قليلة أم سنوات.
على الطرف الآخر تردِّد إيران بأنها حقَّقت نصرًا مؤزَّرًا عبر توجيهها ضربات قاسية لإسرائيل لم تتعرَّض لمثلها الدولة العبريَّة في تاريخها، علمًا بأنَّ الرئيس الأمريكي أشار للضربات المدمِّرة التي وجهتها إيرانُ لإسرائيلَ عبرَ أحد لقاءاته الإعلاميَّة، وشملت الضربات البنية التحتيَّة العسكريَّة، والمعاهد العلميَّة، ومواقع اقتصاديَّة.
تبدو ملامح أيِّ حرب مقبلة بينهما تعتمد على عدَّة عوامل، منها إصلاح وتعزيز القدرات العسكريَّة وخاصَّةً شبكة الدفاعات الجويَّة، تقوية الجبهة الداخليَّة، تعزيز التحالفات الإقليميَّة والدوليَّة الإيرانيَّة، مدى النجاح في القضاء على أذرع إيران في المنطقة، حل قضية ٤٠٠ كيلوجرام من اليورانيوم المخصَّب الإيراني بنسب عالية، والممكن استخدامه لصنع سلاح نووي، وهو الأمر الذي يقلق وكالة الطاقة الذريَّة؛ لعدم وضوح مصير هذه الكميَّة خاصة مع إيقاف إيران عمل موظَّفيها في إيران، وتعليق التعامل مع الوكالة، بالإضافة لمدى إمكانية تفعيل آلية الزناد؛ وفقًا للاتفاق النووي الإيراني لعام ٢٠١٥م، وفرض عقوبات دوليَّة جديدة على طهران.هذا وتوكَّد التقارير الإعلاميَّة أنَّ الجانبين وبعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار، سارعا لإصلاح ما تضرَّر ورفع القدرات العسكريَّة، وفقًا لتقييم وجرد حسابات الربح والخسارة كمحصلة لهذه الحرب، وتلافي نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة، وفي هذا السياق يلاحظ إبراز إيران إعلاميًّا محاولة إسرائيل اغتيال لرئيسها بزكشيان، وإعلانها موخَّرًا ترميم قدرات دفاعها الجويِّ، وقيامها بمناورات بحريَّة، وجاهزيتها للجولة المقبلة من الحرب مع إسرائيل، ويبدو ذلك منطقيًّا، مع إدراك طهران أنَّ الهدف الإسرائيلي الأهم في الحرب الأخيرة كان إسقاط نظام الملالي، وهو الهدف الذي لم يتحقق، ولذا ليس من المستغرب أن تعمد إيران خلال الأيام والأسابيع المقبلة لتكون البادئة في الحرب هذه المرة، خاصَّةً مع تزايد الضغوط على وكلاء إيران في المنطقة.
بينما ستسعى إسرائيل مجددًا على القضاء على أذرع إيران بالمنطقة؛ لتعزيز وتوسيع عملها الاستخباراتي في إيران؛ تمهيدًا لاستغلال الثغرات والفرص لتوجيه ضربات قاصمة لإيران، وبدعم غربي وخاصَّةً الأمريكي لتكون الأيام والأسابيع والشهور المقبلة مرحلة شد الأعصاب والترقُّب في الشرق الأوسط، مع ملاحظة أمور ذات دلالة هامَّة حدثت خلال الأيام القليلة الماضية، ومنها شراء إسرائيل طائرتي تزوُّد بالوقود لمقاتلاتها الجويَّة من أمريكا، بما يمكِّنها من التحليق لمسافات بعيدة تصل طهران وصنعاء، وكذلك قرار سحب الجنود الأمريكيين من قواعد بالعراق بما يقلص الانتشار الجغرافي العسكري الأمريكي في العراق، بالإضافة إلى توجيه الحوثيِّين ضربات صاروخيَّة نوعية ذات تقنية إيرانيَّة انشطاريَّة بما يعزِّز معرفة إيران بنقاط شبكة الدفاع الجوي الإسرائيليَّة، ومدى إمكانيَّة اختراقها استعدادًا للمواجهة الحاسمة المقبلة.
تبدو المواجهة حتميَّة، خاصةً مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الظروف الإقليميَّة والدوليَّة لتحقيق إسرائيل الكُبْرى، والتي تمتد حدودها من نهر الفرات، لنهر النيل، وهو ما عبَّر عنه خلال الأيام القليلة الماضية، بينما يشير بعض المحللين الإيرانيين والموالين لهم بأنَّها المواجهة الأخيرة، وهذا مفهوم، فالقضاء على نظام الملالي هو الهدف الأوَّل للدولة العبريَّة، والذي اتَّضح بشكل جليٍّ خلال الحرب الأخيرة، وسواء بشكل مباشر عبر الحرب، أو بشكل غير مباشر بحثِّ الشعب الإيراني على إسقاط النظام الحالي، وبناءً عليه ترتفع أسهم الحرب ما لم تثمر الجهود والوساطات الدوليَّة في منع اندلاع الحرب مجددًا، ومنها الجهود التي تبذلها دول الخليج لمنع التصعيد، وحل أزمة البرنامج النووي الإيراني بالحوار.
جمال محمد المدني – جريدة المدينة
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر هل الحرب الإيرانية – الإسرائيلية مقبلة؟! لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.