ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (عدن، القاهرة)
أكدت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين توثيقها انتهاكات جسيمة يتعرض لها المختطفون في سجون ميليشيات الحوثي، أبرزها الإهمال الطبي المتعمد الذي يهدد حياة مئات المرضى وكبار السن، وحرمانهم من الأدوية والرعاية الصحية، ما وصفته بـ«سياسة القتل البطيء».
وأشارت الهيئة، في بيان لها، إلى أن الميليشيات صادرت أدوية المختطفين، وجرّدتهم من ملابسهم وأغطيتهم مع دخول موسم البرد، وقلّصت الزيارات العائلية إلى دقائق محدودة تحت رقابة مشددة. وحذرت الهيئة من أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، محمّلة ميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المختطفين.
بدورهم، حذر حقوقيون يمنيون من خطورة تواصل جرائم الاختطاف والتعذيب والقتل التي تُرتكب بحق المدنيين في سجون الحوثي، مشددين على ضرورة إحالة هذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومضاعفة الضغوط للإفراج عن المختطفين. وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد كشفت عن أن 476 مختطفاً لقوا حتفهم داخل سجون الحوثي نتيجة التعذيب على مدى 7 سنوات.
وأوضح مدير عام مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة، فهمي الزبيري، أن أبرز دوافع ميليشيات الحوثي وراء ارتكاب جرائم الاختطاف والتعذيب يتمثل في ترهيب المجتمع وفرض السيطرة، مما يجعلها أداة منهجية لنشر الخوف وإخضاع اليمنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
وذكر الزبيري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الحوثيين يستخدمون سجونهم وسيلة لإسكات المعارضين، وقمع أي نشاط يتعارض مع سياستهم، إضافة إلى تصفية الخصوم، مؤكداً أن حملات الاختطاف لا تفرق بين الفئات أو القبائل أو التوجهات، وتُستخدم لتفكيك النسيج الاجتماعي.
وأشار الزبيري إلى أن جماعة الحوثي تستغل المختطفين باعتبارهم ورقة ضغط سياسي للتفاوض والمساومة محلياً ودولياً، فضلاً عن استخدامهم وسيلة لابتزاز الأهالي مالياً، وهو ما تكرر في أكثر من جولة تفاوضية، مشدداً على أهمية التصدي لهذه الجرائم، من خلال التوثيق الدقيق للانتهاكات وفق المعايير الدولية، وإعداد ملفات قانونية لتقديمها إلى الهيئات القضائية الدولية، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي، خاصة بين الأطفال وأسرهم، بشأن مخاطر التجنيد والاختطاف.
من جانبه، اعتبر نبيل عبدالحفيظ، وكيل وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، أن الانتهاكات التي ترتكبها الحوثي، تُعد جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وتخضع لعقوبات كبيرة وفق القانونين اليمني والدولي.
وقال عبدالحفيظ، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن سياسة القمع التي ينتهجها الحوثيون تهدف إلى الترهيب، وتطال جميع الفئات بلا استثناء، وقد وثقت منظمات محلية ودولية ووزارة حقوق الإنسان اليمنية العديد من الحالات التي تم فيها اختطاف وإخفاء وتعذيب مواطنين حتى الوفاة.
وأضاف: أن وزارة حقوق الإنسان تتابع وتوثق هذه الجرائم وترفعها إلى الأمم المتحدة، داعياً إلى استمرار جهود التوثيق على المستويين المحلي والدولي، وإطلاق حملات مستمرة لفضح الانتهاكات الحوثية، مع ممارسة ضغوط دولية للإفراج عن المختطفين والمخفيين قسراً في سجون الجماعة.