ابوظبي - سيف اليزيد - سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
بمناسبة الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، تستعرض «الاتحاد» مساهمات الطبيبات والمسؤولات العاملات بالقطاع الطبي في بناء المستقبل، ورسم صورة مشرقة في المسيرة التنموية والحضارية للدولة، من خلال نجاحات وجهود وعطاء لامحدود، وقصص ملهمة في جميع مواقع العمل الوطني تحققت عبرها مكتسبات وإنجازات كبيرة.
وفي تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، أكدت مسؤولات وطبيبات إماراتيات، أن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات رسمت للمرأة الإماراتية نهجاً واضحاً ومساراً؛ لتصل اليوم إلى أعلى المناصب القيادية في القطاعات الحيوية كافة، وغدت عنصراً مؤثراً في مجتمعها ونموذجاً تحتذي به نساء العالم، مع الإشارة إلى أن القطاع الصحي يُعد مثالاً لرؤية القيادة الحكيمة في تمكين المرأة، وبتوجيهات القيادة الرشيدة حققت ابنة الإمارات إنجازات نوعية ومستقبلاً مستداماً للمرأة الإماراتية بالقطاع الصحي.
ونوهن بمبادرات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي أسهمت في تعزيز مسيرة المرأة الإماراتية في ازدهار الوطن، حتى أصبحت نموذجاً مشرفاً في الريادة والإبداع يشار إليها بالبنان، وتسجل حضوراً متميزاً في جميع القطاعات.
«قلب الوطن»
وفي هذا السياق، تقول حورية المري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات الطبية: «إن يوم المرأة الإماراتية مناسبة لنحتفل بالإنجازات والمكتسبات المهمة التي استحقتها المرأة الإماراتية عن جدارة واقتدار، بفضل الإمكانات التي وفرتها القيادة الحكيمة، والدعم اللامحدود من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية». وأضافت: «المرأة الإماراتية بصمتها حاضرة في مختلف ميادين العمل الوطني، ولا تزال تتقدم وتحقق المزيد من الإنجازات بإرادة التمكين التنموي والاقتصادي التي تغذيها قوانين وسياسات غير مسبوقة على المستوى الوطني». وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية تقوم بأدوار رائدة وكبيرة في مجال الكشف المبكر عن أمراض القلب الخلقية والتوعية والتثقيف للوقاية من الإصابة أو التعريف بطرق الوقاية والتعامل مع المرضى، حيث قدمت ابنة الإمارات مبادرات مبتكرة في هذا الجانب. ولفتت المري إلى أن دولة الإمارات تمثل النموذج العالمي في التسامح وتعايش الشعوب والثقافات، لاسيما في المجال الصحي، فحق العلاج والشفاء والوقاية من الأمراض يُمنح من غير تمييز بين فئات المجتمع، واصفة المرأة الإماراتية بأنها تمثل ضمير وروح المجتمع، وأساس تحقيق استقراره ونمائه.
نهر العطاء
من جهتها، قالت وداد بوحميد، مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع: «منذ اللحظة الأولى لتأسيس دولة الإمارات، أرست القيادة الحكيمة نهجاً راسخاً بأن النهضة الحقيقية في مسار البناء والتنمية لا تكتمل إلا بمشاركة جميع أبناء الوطن، رجالاً ونساءً».
وأضافت: «منذ ذلك الحين، حظيت المرأة الإماراتية برعاية استثنائية ودعم غير مسبوق، حتى غدت اليوم تشغل مناصب قيادية في المؤسسات الوطنية والدولية، وتمثل الدولة خير تمثيل في المحافل العالمية، بما يعكس ريادة تجربتها وقدرتها على قيادة الحاضر وصناعة المستقبل». وتابعت: «لقد شكّل الإيمان العميق للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن المرأة شريك أصيل في التنمية، وحجر الأساس لهذه المسيرة، واستلهمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، من هذه الرؤية إرادة التمكين». ونوهت بوحميد، بدور «أم الإمارات» في تأسيس الاتحاد النسائي العام، الذي كان ولا يزال منصة انطلاق للعديد من البرامج والمبادرات النوعية، التي وفرت للمرأة بيئة داعمة مكنتها من تحقيق التوازن بين دورها الأسري ورسالتها الوطنية، لتقدم أفضل النماذج في الشراكة المجتمعية.
مسيرة مشرفة
وأشارت إلى أن احتفال هذا العام، يأتي تحت شعار «يداً بيد نحتفي بالخمسين» بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس الاتحاد النسائي العام، ليخلد مسيرة مشرقة من العطاء، تتواصل بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لترسيخ دور المرأة عبر السياسة الوطنية لتمكين المرأة 2023 - 2031، ضمن رؤية شاملة تعزز قدرتها على الإبداع، وتولي المناصب القيادية، والمشاركة في صناعة السياسات المستقبلية.
وأكدت أن ذلك انعكس في حضورها النوعي والفاعل في جميع قطاعات التنمية، من الصحة والتعليم إلى الابتكار والعمل الإنساني، لتكون شريكاً محورياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية الدولة، انسجاماً مع مستهدفات «مئوية الإمارات 2071». وأفادت بأنه في «عام المجتمع»، تبرز المرأة الإماراتية بوصفها ركيزة لتعزيز قيم الترابط والتكامل، من خلال مساهمتها الفاعلة في المبادرات الوطنية الرامية إلى استدامة مجتمع متوازن وقوي، لتؤكد إنجازاتها النوعية، أن الاستثمار في طاقات المرأة توجهٌ وطني ناجح، يصنع قصصاً ملهمة، ويعكس رؤية الإمارات في بناء نموذج حضاري يفاخر به العالم.
بلسم شفاء
من جانبها، قالت الدكتورة سالي النعيم، أول طبيبة إماراتية حاصلة على تخصص أمراض الدم والأورام للأطفال من إيرلندا: «النجاح الباهر الذي حققته المرأة الإماراتية في القطاع الصحي بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، جاء من خلال دورها البارز في خدمة مرضى الدم، خاصة الأطفال بمستشفيي القاسمي في الشارقة، وصقر في رأس الخيمة».
وأكدت أن المرأة الإماراتية نموذج في كل المجالات والتخصصات، وعلى رأسها القطاع الصحي.
وقالت: «كطبيبة ركزت على ما يحتاجه المجتمع الإماراتي، وما يمكن أن نقدمه كخدمة تساعد المرضى للتخلص من أمراض الدم أو تقليل مخاطر الإصابة بذلك، فدرست وتخصصت في مجال أمراض الدم للأطفال من الكلية الملكية في إيرلندا، وترأست قسم أمراض دم الأطفال بمستشفى صقر في رأس الخيمة».
وأكدت أن للدولة وللقيادة الرشيدة، الفضل في دعم مسيرتها العلمية. وأن علينا جميعاً رد الجميل للوطن، وبناء المستقبل الذي يستحقه كدولة مميزة بقيادة فذة وأبناء أمناء.
«صديقة الذكاء»
تمتد القائمة الطويلة لتميّز ابنة الإمارات في القطاع الطبي، لتشمل المهندسة سميحة الزرعوني، رئيس قسم الأجهزة والمعدات الطبية بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، باعتبارها من أوائل مهندسي الأجهزة والمعدات الطبية بالدولة.
وتقول المهندسة الزرعوني: «القطاع الصحي، يجسد المكانة الرفيعة التي وصلت إليها ابنة الإمارات على المستوى العالمي والدولي، حيث يزخر القطاع الصحي الإماراتي بعدد كبير من النماذج الإماراتية الملهمة من المواطنات اللواتي يعملن في مختلف التخصصات الصحية والمجالات الإدارية والفنية، لتطوير منظومة الخدمات الصحية والارتقاء بجودتها».
وأشارت إلى أن تاريخ دولة الإمارات حافل بالاستراتيجيات والمبادرات المعنية بتمكين المرأة في سائر المجالات، من خلال توفير أدوات الدعم كافة، مؤكدة أن رؤية الإمارات في مجال تمكين المرأة أسفرت عن نتائج عظيمة في مجال الطب، حيث تركت الطبيبة الإماراتية بصمة واضحة وإنجازات مشهودة على الصعيد المحلي والعربي.
وشاركت الزرعوني، في توفير أحدث الأجهزة الطبية ذات التقنيات الحديثة المتطورة في المنشآت الصحية بناءً على توجيهات الحكومة الرشيدة مثل الأجهزة الروبوتية، وتطوير غرف العمليات التقليدية إلى غرف عمليات ذات تقنيات متطورة ومستدامة، وبأعلى المعايير العالمية من ناحية جودة الهواء والإضاءة وتعقيم الأسطح والأجهزة الطبية المتطورة، لتكون بيئة عمل مريحة للطبيب والمريض.
كما ساهمت باستحداث مختبر النوم في مستشفى القاسمي بالشارقة التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، حيث تم توفير الخدمة بالمستشفى.
كما نجحت في تطبيق فكرة مشروع المقعد الذكي، والتي تتيح فرصة فريدة لاستخدام التكنولوجيا في المقاعد الخارجية من خلال ألواح الطاقة الشمسية المدمجة في المقاعد، حيث يتم توفير مصدر مستدام للطاقة للأشخاص الجالسين على المقعد، مما يسمح باستخدام مخارج لشحن الجوالات واستخدام تكنولوجيا البلوتوث والإنترنت والإضاءة والسماعات، وكثير من الإضافات مثل حساسات الحرارة.
سفيرة الوطن
من التجارب الملهمة لابنة الإمارات، عملية الابتعاث والدراسة بالخارج التي توفرها حكومتنا الرشيدة للعديد من أبناء الإمارات ذكوراً ونساء، ويجسد هذه الاهتمام تجربة الطبيبة الإماراتية الدكتورة هناء البرق، اختصاصية جراحة الفك والوجه والفكين في مستشفى صقر برأس الخيمة، حيث تعد أول طبيبة إماراتية في هذا التخصص.
وأشارت الدكتورة البرق، إلى أنه تم ابتعاثها مرتين للدراسة في الخارج على حساب الدولة، وتم توفير كل أوجه الدعم المادي والمعنوي لها خلال سنوات دراستها خارج الوطن.
وأكدت أن قيادتنا الرشيدة تقدم كل ما من شأنه تمكين ابنة الإمارات من تحقيق أفضل الإنجازات.